محمد محمد أبو موسى

482

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويقول : « لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها لأنه بمنزلة التصوير والتشكيل لها ، ألا ترى كيف صوّر الشرك بالصورة المشوهة » « 23 » . وهذا لا يخرج عن بيان ما في صور التشبيه من توضيح المعنى وقوة كشفه وتقريره حتى يؤثر في النفس ، وينفذ إلى مواطن الشعور والحس ، بقوة التصوير والتشكيل ، ويقول في تثنية الأمثال والانتقال فيها من البليغ إلى الأبلغ ، كما في آية المنافقين في سورة البقرة : « ثم ثنى اللّه سبحانه في شأنهم بتمثيل آخر ليكون كشفا لحالهم بعد كشف ، وايضاحا غب ايضاح ، وكما يجب على البليغ في مظان الاجمال والايجاز أن يجمل ويوجز ، فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والاشباع أن يفصّل ويشبع . . أنشد الجاحظ . يوحون بالخطب الطّوال وتارة * وحى الملاحظ خيفة الرّقباء ومما ثنى من التمثيل في التنزيل قوله تعالى : « وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ . وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ . وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ » « 24 » . العلاقة بين المشبه والمشبه به : ولما كان الغرض الأعظم من التشبيه هو الكشف والايضاح ، كان من الضروري أن تكون الملاءمة بين المشبه والمشبه به ملاءمة واضحة ، حتى يؤدى التشبيه إلى الغرض منه ، فإذا كان المشبه عظيما وجب أن يكون المشبه به كذلك ، وإذا كان حقيرا وجب أن يكون المشبه به كذلك ، والزمخشري يشرح هذه العلاقة يحوم حول الربط المعنوي أو النفسي بين طرفي التشبيه ، ويتجاوز الربط الشكلى الحسى حين لا يكون مرادا وحده ،

--> ( 23 ) الكشاف ج 3 ص 377 . ( 24 ) الكشاف ج 1 ص 59 - والآية من سورة فاطر : 19 - 22